البنك المركزي عدن

الحوثيون يمنعون البنوك التجارية من فتح الاعتمادات المستندية للمواد الغذائية.. ويضعون هذا الشرط القاتل!

جمال حسن

يضيق الحوثي الخناق على الحياة المعيشية، في سياق الحرب الاقتصادية التي يخوضها ايضاً ضد الحكومة المعترف بها دولياً.

 

ورفضت البنوك التجارية مؤخراً، ضمن التزامها بتعليمات الحوثيين، تنفيذ آلية الاعتمادات البنكية المدعومة من الوديعة السعودية، والتي تتيح استيراد المواد الغذائية بأسعار مخفضة، ما لم يقم التجار بدفع نصف قيمة الاعتمادات في صنعاء.

وهو ما سينعكس سلباً على اسعار المواد الغذائية وحجم المخزون الغذائي.

وتفيد معلومات أن الحوثيين هددوا البنوك التي تخالف تعليماتهم، بعقوبات كبيرة.

 

وتوفر الحكومة في عدن العملة الصعبة للاعتمادات بسعر مخفض عن السوق لتغطية واردات المواد الأساسية، عدا ان الاجراءات الأخيرة التي تشترط دفع 50% من قيمة الاعتماد في صنعاء سيعطل عملية الاستفادة من تلك الآلية.

 

ومن المرجح ان يترتب على ذلك ارتفاع في اسعار المواد الغذائية.

وقال رجل أعمال يعمل في استيراد المواد الغذائية إنه "اجراء خطير سيعمل على تعطيل حركة استيراد المواد الغذائية، وانخفاض المخزون المحلي من الأغذية. ويعاني ما يزيد عن نصف اليمنيين من المجاعة بحسب ما تقوله الامم المتحدة".

 

وأضاف رجل الأعمال عادل الاصبحي، وهو أسم مستعار، أن بنك التضامن اعتذر الأحد الفائت، عن تنفيذ الاعتماد رغم ان شركته قامت بتحويل الاعتماد الى عدن من أجل استيراد كمية من الحبوب.

 

ويقوم الحوثيين بفتح ملفات ضريبية للبنوك والتلويح بعقوبات قد تؤدي الى تصفية البنوك التي لا تلتزم بتعليماته. وهذا اجراء يرفضه البنك المركزي في عدن، ضمن خطوة له من اجل اعادة المبادرة للسيطرة على العملية النقدية في البلد رغم ظروف الحرب.

ويستغل الحوثيون وجود المراكز الرئيسية للبنوك والشركات التجارية في صنعاء، لإملاء شروطهم عليها.

 

ويرى رجال الأعمال الى أنه اذا لم يتم حل المشكلة سيزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والانساني في اليمن.

ونتيجة الحرب يتفاقم الجوع والاحتياج الانساني، اذ أصبح أكثر من نصف اليمنيين مهددون بالمجاعة بحسب الامم المتحدة.

 

وأشار رجال اعمال الى أهمية التفاهم مع الأمم المتحدة، على أن تودع 50% في حساباتها في صنعاء مقابل أن تمرر الامم المتحدة ما يقابلها من الدولار عبر مركزي عدن.

 

لكن هل لدى الامم المتحدة استعداد لأن تخضع عملية تحويلاتها بالدولار عبر البنك المركزي، او حتى جزء منه بما يحد من عملية المضاربة بالعملة، في سياق عملية يتقاسمها الحوثيين والمنظمات والبنوك الخاصة، وهو ما يمكن كشفه لاحقاً.

وتزيد حجم التحويلات السنوية التي تديرها الامم المتحدة حوالي مليارين دولار.

 

واعتمد المانحون – أواخر فبراير الفائت- 2.7 مليار دولار دعماً لخطة الاستجابة السريعة للوضع الإنساني في اليمن.

وفتح البنك المركزي لموردي السلع الرئيسية اعتمادات تصل الى حوالي 200 الف دولار، على ان يقوموا بتوريد قيمتها الى البنك في عدن بالعملة المحلية وبتسعيرة للدولار مخفضة عن السوق، كدعم حكومي للمواد الأساسية.

 

وهذا الاجراء اتاح للبنك المركزي سحب كمية كبيرة من المخزون النقدي، الذي خرج عن سيطرة الحكومة، ويمتلك الحوثيين الجزء الأكبر منذ سيطرتهم على البنك المركزي في صنعاء.

 

وفي اجراء رمى منه الحوثيين الى تشجيع التجار على التعامل مع البنك المركزي في صنعاء، تعهدوا بتوفير الدولارات لتمويل واردات السلع الرئيسية، كما وافقوا على ان يتم الدفع عبر شيكات وليس فقط الدفع النقدي. لكن الشيكات تقل قيمتها عن النقد بـ 25% لأن البنوك ترفض تحويلها نقداً.

 

وسبق للحوثيين ان قاموا باعتقال مسؤولين في المصارف اليمنية، على غرار بنك التضامن الاسلامي ومصرف الكريمي، اضافة الى اعتقال نائب مدير بنك اليمن الدولي ومسؤول في كاك بنك.

 

ويهدف الحوثيون بذلك الى الدفاع على ايرادتهم التي تحاول الحكومة في عدن الى سد منابعها، عدا ان تعطيل عملية استيراد المواد الرئيسية الى اليمن عبر الاعتمادات التي يوفرها البنك المركزي في عدن، وبسعر مخفض عن السوق، سيؤدي حتماً الى تدهور الاوضاع الانسانية في اليمن، والتي تعاني اصلاً من تدهور غير مسبوق، اذ ان اليمن تعاني من اسوأ ازمة انسانية في العالم.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد