دودة الرمل

ذبابة الرمل تنشر داء "اللشمانيا" بين سكان ريمة.. ما هي ذبابة الرمل؟! (صور)

فائز الضبيبي- المشاهد

اجتاح داء اللشمانيا الجلدية عدة مناطق في محافظة ريمة (وسط البلاد)، في الآونة الأخيرة، متسبباً بإصابة ألفي شخص من سكان المحافظة، دون أن تتخذ الجهات المعنية أي إجراءات لمواجهة هذا الداء والحد من انتشاره في المحافظة.
وتعتبر اللشمانيا مرضاً طفيلي المنشأ ينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل (حشرة صغيرة جداً لا يتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية، لونها أصفر، وتنتقل قفزاً، ويزداد نشاطها ليلاً، ولا تصدر صوتاً، لذا قد تلسع الشخص دون أن يشعر بها) عن طريق مصه من دم المصاب (إنسان أو حيوان كالكلاب والقوارض) ثم تنقله إلى دم الشخص التالي، فينتقل له المرض، ويزداد انتشارها في المناطق الزراعية والريفية، بحسب ما نشرته منظمة المجتمع العلمي العربي.

انتشار واسع في ريمة

وتؤكد الدكتورة ليزا عوض، مديرة إدارة الترصد الوبائي بمكتب الصحة، ومديرة مستشفى الثلايا الرئيسي بمحافظة ريمة، لـ”المشاهد” أنه تم الإبلاغ عن 73 موقعاً يتواجد فيها داء اللشمانيا من 140 موقعاً تم رصدها، مشيرة إلى أن عدد الإصابات قد يفوق الألفي إصابة.
وأصيب من أسرة أبو شهاب، وهو من أبناء قرية المصبحي بمحافظة ريمة، خلال السنين الـ6 الماضية، 5 أشخاص من 50 مصاباً بها في قريته، غالبيتهم من الأطفال، كما يقول، مضيفاً: “تكبدنا عناء علاجهم جميهم في مستشفيات في العاصمة صنعاء، منهم ولدي الوحيد شهاب الذي كان يبلغ من العمر 3 سنوات عندما أصيب بهذا المرض في وجهه”، وهو ما حدث مع الطفل عبدالرحمن حسن الذي أصيب بالمرض بداية العام الدراسي الحالي، في وجهه، وتحديداً في أنفه، مما اضطر والده لإرساله إلى صنعاء حيث يسكن جده، للقيام بعلاجه وعرضه على أخصائي أمراض جلدية، متحاشياً معالجته بالأعشاب والطب الشعبي، كما يفعل أغلب المصابين من أبناء المنطقة، وخوفاً من أن تترك أثراً كبيراً في أنفه وتشوه وجهه.
وينبغي على المصاب التوجه بسرعة إلى طبيب الأمراض الجلدية أو المستوصف عند ظهور أية إصابة إذا استمرت لأكثر من 3 أسابيع دون شفاء، حيث تكون هي بداية اللشمانيا، فإذا عولجت باكراً لا تترك أثراً كبيراً، وعدم العلاج يسهم بنقل العدوى للآخرين، وفق ما أكده الدكتور وليد الضبيبي، استشاري الأشعة التشخصية.

ماذا يحتاج المصاب ليتعافى؟

ويحتاج المصاب بهذا الداء فترة طويلة من العلاج (عبارة عن جرعة علاجية تعطى عن طريق الإبر) قد تصل إلى 3 أشهر، لكي يتعافى.
ويقول أبو شهاب إن طفله استخدم العلاج لفترة طويلة بمقدار ٣٣ إبرة صرفت له من المستشفى الجمهوري بصنعاء، حيث تعتبر هذه الجرعة العلاج الوحيد لهذا المرض، إلى جانب بعض المراهم الخاصة، والتي كانت توفرها ولازالت وزارة الصحة، وتمنحها مجاناً للمرضى المصابين باللشمانيا، كما يتوفر في المستشفيات الكبيرة بالعاصمة صنعاء ومشافي المدن الرئيسية الأخرى.
والمشكلة لدى المرضى، هي عدم توفر العلاج بشكل دائم في المستشفى الرئيسي بمحافظة ريمة، بحسب الدكتورة ليزا، رغم أنهم يقومون بالرفع إلى الوزارة بطلب تزويدهم بالجرعة المجانية الخاصة بعلاج المرض، لكنه قليلاً ما يتم منحهم تلك الجرعة من الوزارة، وبكميات قليلة لا تكفي لتغطية الحالات المصابة التي تأتيهم، كما تقول، مشيرة إلى عدم وجود أي تدخلات محلية أو دولية حكومية أو خاصة، لمواجهة هذا الوباء المنتشر في المحافظة، والحد من انتشاره.
ويعطى علاج “بينتوستام” عن طريق الحقن داخل الوريد أو داخل العضل، إلى جانب مرهم “باروموميسين” الذي يدهن به فوق الآفة مرتين في اليوم ولمدة عشرة أيام.

طفل من محافظة ريمة مصاب بمرض الشمانيا

طرق الوقاية من الإصابة

ونتيجة لعدم وجود لقاح لمنع حدوث داء اللشمانيا، فإنه يتعين على الشخص العناية بنظافته الشخصية والنظافة العامة بتوخي الحذر في المناطق الموبوءة، خصوصاً وقت نشاط ذبابة الرمل، وهو من الغروب إلى الشروق، بحسب الدكتور وليد الضبيبي، استشاري الأشعة التشخصية، منبهاً إلى ضرورة ارتداء ملابس ذات أكمام طويلة، واستخدام الناموسة عند النوم، وصيانة حظائر الحيوانات، ومنع انتشار القوارض والبعوض فيها، ومراقبة الحيوانات ومعالجتها والتخلص منها، وبشكل خاص “الكلاب الشاردة”، وتمديد شبكات صرف صحي آمن، والتعامل الفني الجيد مع المخلفات الحيوانية، إلى جانب عدم تربية الحيوانات في المناطق السكنية، وإبعاد مخلفاتها عن الأماكن السكنية، ورشها بمادة الكلس، ثم البيرمثرين، للقضاء على الحشرات، ومعالجة البرك والمستنقعات والبحيرات الصغيرة بيئياً.
وإذا أصيب شخص في العائلة بلدغة هذه الحشرة، يجب عليه وضع غطاء رقيق على مكان اللدغة، لأنها تجذب الحشرات الأخرى، ثم تنتقل العدوى منها إلى شخص آخر، بحسب الدكتور الضبيبي.

مطالب أمام وزارة الصحة

فرص الوقاية من هذا الداء قليلة جداً، طالما ظلت هذه الحشرة منتشرة في أماكن عدة في محافظة ريمة، بحسب ما يوضحه أبو شهاب ووالد الطفل عبدالرحمن.
ويحتاج الأمر إلى سرعة معالجة المشكلة، والقضاء على الوباء المستشري في المنطقة، بحسب الدكتور الضبيبي، مطالباً الجهات المعنية، ممثلة بوزارة الصحة ووزارة الزراعة، بالقيام بواجبها في مواجهة الوباء والقضاء عليه بشكل كامل، من خلال القيام بدراسة ومسح أماكن تواجد الوباء في المحافظة، والقيام باستخدام المبيدات الحشرية للقضاء على تلك الذبابة برش المناطق الموبوءة بشكل كامل ومستمر، حتى يتم اجتثاثها بشكل نهائي من تلك المناطق التي تنتشر فيها، واستئصال الوباء من المحافظة، وتأمين الناس مخاطر المرض وآثاره، ومصاعب ومتاعب التداوي منه.


نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد