أحمد بن ماجد

وَرِث حب البحر عن والده فابتدع علم الملاحة.. تعرَّف على البحار العربي أحمد بن ماجد

أحمد بن ماجد، أو «أسد البحار»، أو «الشهاب»، كلها أسماء للبحَّار العُماني المسلم الذي كان واحداً من أهم الرحالة العرب في التاريخ.

كان ابن ماجد مسلماً عربياً وبحاراً ورسام خرائط ومؤلفاً، وُلِد لعائلة شهيرة من الملاحين في القرن 824 الهجري، في عُمان.       

وحين كان طفلاً صغيراً سَمِع قصصاً من والده، الذي كان بحاراً شهيراً، عن الأراضي التي تقع فيما وراء البحر الأحمر والمحيط الهندي، وساعده والده على إتقان الكتابة والقراءة، وحفظ القرآن، وقراءة كتب الرحلات البحرية    

وحين صار ابن ماجد في الـ 17 من عمره، وكان قد استوفى شروط والده بالكامل، أصبح جاهزاً للشروع في أولى رحلاته البحرية. وأول مهمة تولاها كانت إدارة الدفة وأخذ القياسات.      

وقدَّم ابن ماجد إسهاماتٍ عديدة لمجال الملاحة البحرية، إلى جانب أنَّ ابتكاراته وإبداعاته التي استحدثها على معدات هذه الحرفة غيّرت إلى الأبد طريقة عمل الملاحين، بل أصبحت معياراً لهم.

ويعد كتاب «الفوائد في أصول علم البحر والقواعد»، الذي ألفه عام 1490، من أهم المؤلفات في هذا المجال على الإطلاق، إذ كان بمثابة موسوعة في الملاحة البحرية تصف تاريخ هذا العلم وقواعده الأساسية، ومنازل القمر، وخط الاتجاه الثابت، والفرق بين اجتياز البحار ذات السواحل والبحار المفتوحة، ومواقع الموانئ من شرق إفريقيا إلى إندونيسيا، ومواقع النجوم، وشَرَح مختلف أنواع الرياح الموسمية، والأعاصير وغيرها من المواضيع التي تهم البحارة المحترفين.

واستعان في ذلك بتجاربه الخاصة، وكذلك خبرات والده ومعارف أجيال سابقة من البحارة الذين عبروا المحيط الهندي.                   

أتقن لغات متعددة ودرس الشعر والجغرافيا

ما جعل أحمد بن ماجد متفوقاً عن كثير من بحّاري وملّاحي زمنه هو أنه لم يكن مجرد ملاح، بل كان واسع العلم، ونستطيع أن نتبيّن من كتاباته أنه كان يتقن عدة لغات؛ هي: التاميلية، والفارسية ولغات شرق إفريقيا، إضافة إلى العربية.

 وكتب أيضاً في علوم الجغرافيا والدين والتاريخ والأدب والأنساب، من بينها «المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر، القصيدة الهمزية، كتاب الفصول، وحاوية الاختصار في أصول علوم البحار»، وألّف ما يزيد على 34 قصيدة شعرية ونثرية في علم الملاحة تضم نحو 4603 أبيات، إلى جانب أنه كان رسام خرائط ماهراً.

هناك اعتقاد خاطئ أن ابن ماجد هو من اخترع البوصلة، لكن هذا غير صحيح، فقد اخترعها علماء صينيون، وطورها هو بأن وضعها في صندوق.               

طوّر أيضاً لوحة خشبية تُسمى آلة «الكمال»، التي كانت تُستخدم في تحديد دوائر العرض بناءً على مدى ارتفاع النجم القطبي في الأفق.

ابن ماجد وفاسكو دا غاما

ساعدت جهود أحمد بن ماجد في منتصف القرن الـ 15 الملاح البرتغالي فاسكو دا غاما في استكمال أول طريق تجاري بحري بالكامل، بين أوروبا والهند، باستخدام خريطة عربية لم تكن معروفة وقتها للبحارة الأوروبيين.

وتزعم بعض المراجع أنَّ دا غاما انتزع المعلومات من ابن ماجد عندما كانا يتناولان الشراب، وأصبح مخموراً بما يكفي للإدلاء بها، في حين يزعم آخرون أنَّ ابن ماجد أرشد الملاح البرتغالي بنفسه.

وما يضحَد صحة الرواية، أياً كانت تفاصيلها أن ابن ماجة كان مسلماً محافظاً على تعاليم دينه، وأنه لم يكن يتعاطى الكحول، إذ جاء في إحدى كتاباته:

وينبغي للمعلم – يقصد ربان السفينة أو قائدها – أن يكون عادلاً تقياً لا يظلم أحداً، مقيماً على طاعة الله، متقياً الله حق اتقائه تعالى.

فلم يكن من السهل على شخص مثل ابن ماجد أن يفشي سراً من شأنه أن يسهم في انهيار الهيمنة الإسلامية على المحيط الهندي والبحر الأحمر والطرق التجارية من الصين إلى الهند.

سيما أنه في منتصف القرن الـ 15 كان المسلمون والأوروبيون لا يزالون منخرطين في حروب للسيطرة على طرق التجارة؛ إذ كانت الحروب الصليبية قد أصبحت صيحة قديمة بحلول ذلك الوقت.

فكان الملاحون يعتبرون خرائطهم كنوزاً، ولم يكن من الممكن أن يشارك ملاحو دولة أسرارهم التجارية مع دول أخرى لها نفس المعتقدات، فما بال من اعتبروهم أعداء لهم.              

كتب الشيخ سلطان بن محمد القاسمي وهو حاكم الشارقة الحالي، ويحمل دكتوراه في التاريخ، مقالاً يدافع فيه عن أحمد بن ماجد، بعنوان «بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد»، الذي يعرض فيه تحليلات ومقارنات للأدبيات التي تعود لعصر دا غاما وابن ماجد، من البرتغال والهند والإمبراطورية العثمانية.

ودقّق القاسمي في الأدلة التي تشير إلى قيام ابن ماجد بهذه الرحلة، وخَلُص إلى أنَّ ابن ماجد لم يكن هو من أرشد دا غاما في رحلته عبر المحيط الهندي، بل كان مسيحي هندي ينتمي لمجموعة الغجراتيون العرقية، وكان موجوداً في ماليندي وقتها، هو من فعل ذلك.        


نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد