الصحفيين في عدن

اقتحام وكالة سبأ.. ليست آخر الانتهاكات بحق الصحفيين اليمنيين

عصام صبري- المشاهد

في صبيحة الثالث من يوليو / تمّوز الجاري، اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة لما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” مبنى فرع وكالة “سبأ” للأنباء في مدينة “عدن”، وقاموا بتكسير أجزاء من المبنى، كما منعوا العاملين فيه من مزاولة مهامهم، وما يزال المبنى قيد الإغلاق، وما يزال الصحفيون والموظفون العاملون في الوكالة مهددين بالقتل في حال دخولهم المبنى.

هذه الحادثة هي جزء من سلسة انتهاكات ارتكبت مؤخراً في مدينة “عدن” ضد الصحفيين الذين يعملون في بيئة محفوفة بالمخاطر.

منع وترهيب :

في حديثه لـ”المشاهد”، يسرد “محمود ثابت” مدير عام فرع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في عدن ما حصل قائلاً: “تفاجأنا بقدوم مجموعة من المسلحين يتبعهم أشخاص يحملون لافتات مكتوب عليها، نرفض تواجد وكالة أنباء النظام اليمني في عدن، فقاموا باقتحام مكاتب الوكالة وتحطيم برت ولوحة الوكالة، وإنزال العلم و كتابة عبارات على جدران المبنى تُفيد بأن العمل في الوكالة توقف، فأخبرناهم أن هذا التصرف ليس قانونياً ولا يليق بهم، وأننا صحفيون نعمل بحياد ومهنية وليس لنا دخل في المماحكات والصراعات السياسة، إضافة إلى أن الذين يعملون في الوكالة غالبيتهم من أبناء عدن، لكنهم لم يستمعوا لصوتنا، وأصروا على إغلاق المبنى، وتهديدنا بأنهم سيغلقون المبنى نهائياً في حال قيامنا بفتحه”.

ويضيف ثابت الذي يشغل أيضاً منصب رئيس فرع نقابة الصحفيين اليمنيين في عدن،” أبلغنا الأجهزة الأمنية بالحادثة، لكنها لم تستجب لنا، والشيء الذي زاد من حزننا أن لا أحد من الحكومة بمن فيهم وزيري الإعلام والداخلية أو وكيل وزارة الإعلام الذي يقطن بالقرب من مبنى الوكالة، جميعهم لم يكلف نفسه التدخل أو النظر في ما قام به المعتدون على فرع الوكالة في عدن، أو حتى التواصل معنا والسؤال عن أحوالنا، الجميع تهرب منا للأسف، لقد أصبنا بالإحباط”.

ممارسات قمعية :

ويرى عدد من الصحفيين أن ما قام به المسلحون المحسوبون على ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، يُعد سابقة خطيرة وتدشيناً لمرحلة جديدة من الفوضى والانتهاك بحق الصحفيين ووسائل الإعلام في مدينة “عدن”، وفي السياق وصف “فضل مبارك” الصحفي في وكالة “سبأ”، “قرار إغلاق مبنى وكالة سبأ بالتصرف الأرعن الذي لا يعبر عن حصافة أو حكمة”.
وأوضح مبارك في منشور كتبه على صفحته بموقع “فيسبوك”، “أنه لو كان إغلاق مبنى الوكالة يحقق شيئاً أو يقرب من تحقيق مشروع الجنوب، لتوليت إحراقه نيابة عنكم ولن أكتفي بإغلاقه فقط”.
وقال مبارك مخاطباً من قاموا بالاعتداء على وكالة سبأ “اعلموا أن فرع عدن لا يهش ولاينش لأن كل أخبار من تسموه النظام اليمني تطلع من الرياض، حيث توجد المقرات الرسمية للوكالة والقنوات الرسمية.. وبالعكس أؤكد أن وجود فرع الوكالة بعدن يسهم بشكل أو بآخر حسبما يتاح له في تسليط الضوء على أوضاع المدينة المتردية وأوجاعها المزمنة والتي تزيدوها اليوم إيلاماً”.

وكانت “نقابة الصحفيين اليمنيين” قد أصدرت بياناً أدانت فيه اقتحام مبنى وكالة “سبأ ” بمدينة “عدن” من قبل مسلحين من أنصار ما يسمى “بالمجلس الانتقالي الجنوبي”، محملة إياه “كافة المسئولية” وداعية “لمراجعة مثل هذا التوجه الخطير تجاه الحريات”.

و دعت النقابة “السلطات الأمنية في عدن إلى إيقاف هذه الممارسات القمعية وتوفير الحماية لمبنى الوكالة وللزملاء الصحفيين والعاملين فيها ومعاقبة المعتدين”.

كما دعت “كافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير وفِي مقدمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين التضامن مع الزملاء في وكالة سبأ، وممارسة الضغط لإيقاف هذه الانتهاكات الخطيرة”.

معبرة عن “قلقها من مثل هذه التصرفات التي وصفتها بغير القانونية وغير المنسجمة مع القيم المدنية وثقافة التنوع والتعايش التي تميزت بها مدينة عدن عن سائر المدن في اليمن والمنطقة”.

وفي وقت سابق أعلنت “نقابة الصحفيين اليمنيين” رصد 28 حالة انتهاك بحق أعضائها الإعلاميين، خلال الربع الأول من العام 2019، وقالت النقابة في تقرير خاص إنها رصدت 28 حالة انتهاك تعرض لها الصحفيون في الربع الأول من العام الجاري، في ظل ظروف سيئة وخطيرة يعيشها الوسط الصحفي والإعلامي باليمن.

استهداف ممنهج :

وتعرض عدد من الصحفيين ومؤسسات إعلامية بمدينة “عدن” للعديد من الانتهاكات في الآونة الأخيرة، من بينها محاولة اغتيال الصحفي “أيمن عصام سالم”، نائب مدير تحرير صحيفة 14 أكتوبر من قبل أحد العناصر المسلحة التي تتبع أمن عدن واختطاف الصحفي “عماد حيدرة” والاعتداء عليه بالضرب.

وفي وقت سابق تعرض صحفيان يعملان في وكالة “سبأ” في عدن إلى تهديدات ومضايقات من وكيل محافظة عدن رشاد شايع، بسبب عدم ذكر اسمه في خبر نشرته الوكالة.

وفي العام الماضي أقدم مسلحون ملثمون على اقتحام مؤسسة “الشموع” للصحافة و إحراق مطابع صحيفة “أخبار اليوم”، وتهديد العاملين فيها وإشهار الأسلحة في وجوههم ونهب هواتفهم النقالة ما كبد المؤسسة والصحيفة خسائر مادية كبيرة، وفي ذات الفترة تعرض برج إذاعة بندر عدن في منطقة الشعب للتدمير من قبل مجهولين.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص