الوضع الانساني في اليمن

حمى الضنك والحُميات.. معاناة تفاقم أوجاع اليمنيين في ظل الحرب (تقرير)

انتشرت بشكل كبير خلال النصف الثاني من العام الجاري حمى الضنك والحُميات في كثير من المحافظات اليمنية، ما فاقم من معاناة العديد منهم الذين يعيشون ظروفا قاسية في ظل الحرب منذ أكثر من أربع سنوات.

 

تنتشر حمى الضنك غالبا في المحافظات التي ترتفع فيها درجات الحرارة، وتفتقر لبنية تحتية جيدة في المجال الصحي لمواجهة مثل تلك الأمراض أو الأوبئة التي تكون في كثير من الأحيان موسمية.

 

عبء جديد

 

تعرضت أسرة محمد المسني لحمى الضنك والحميات، وجعلهم ذلك يعيشون ظروفا صعبة لأيام، وزادت أعباءهم في الوقت الذي بالكاد كانوا قادرين فيه على توفير متطلباتهم الحياتية الضرورية.

 

يقول لـ"الموقع بوست" إن أبناءه الثلاثة تعرضوا لحميات، وكانت زوجته قد سبقتهم بيومين وأًصيبت بحمى الضنك المنتشرة في حيهم بعصيفرة بتعز.

 

وذكر أن ذلك كلفهم الكثير من المال في علاجهم، والذي اقترضه من جارهم، بسبب عدم قدرته على توفيره بسبب محدودية دخله كأستاذ في قطاع التربية والتعليم والذي لا يتجاوز راتبه التسعين ألف ريال (قرابة 150 دولار).

 

أبرز أماكن انتشار المرض

 

مع بداية فصل الصيف ومنذ قرابة منتصف العام الجاري، بدأت حمى الضنك والحميات بالانتشار في كثير من المحافظات اليمنية أبرزها الحديدة وتعز.

 

الصحة العالمية أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني عن وفاة حالة واحدة إثر وباء حمى الضنك في الحديدة منذ مطلع العام الجاري.

 

وتم تسجيل 42 حالة اشتباه بحمى الضنك، تم تأكيد مخبريا 15 حالة منها، وفق المنظمة.

 

لكن تقرير حديث صادر عن مكتب الصحة في مديرية الجراحي بالحديدة، أكد وفاة 53 شخصا توفوا خلال ثلاثة أسابيع فقط في تلك المنطقة جراء تفشي حمى الضنك والملاريا.

 

وتجاوز عدد المصابين بحمى الضنك وفق مكتب الصحة خلال تلك المدة 2122 شخصا، بينما أصيب 2961 بالملاريا.

 

وزير الصحة العامة والسكان في حكومة الحوثيين أكد في تصريحات صحفية تسجيل 23 ألف حالة إصابة بحمى الضنك منذ مطلع العام الجاري.

 

أما في تعز، فقد انتشر فيروس حمى الضنك تحديدا في مديرية القاهرة، والمظفر، وصالة، وفي الأرياف كذلك. وظهرت الحميات كذلك بشكل واسع.

 

وبحسب مركز الترصد الوبائي عن الحميات وحمى الضنك بتعز، فقد بلغت عدد حالات الاشتباه بالحميات 6912 حالة منها 3089 حالة مؤكدة بالفحص السريع، تم ترقيد منها عدد 60 حالة تحت الملاحظة في المستشفيات.

 

وبلغ -وفق بيان المركز الذي نشره في الفيسبوك- عدد الوفيات بالحميات خلال هذا العام 8 حالات.

 

وبدأ مكتب الصحة بالمحافظة قبل يومين بتنفيذ الجولة الأولى الطارئة من حملة الرش الضبابي في مديريات المدينة ومناطق أخرى كفرق جبل حبشي والضباب.

 

وكان رئيس الوزراء معين عبد الملك وجه وزارة الصحة والسلطة المحلية بتعز، باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمكافحة مرض حمى الضنك الذي انتشر مؤخرا في المحافظة.

 

وفي مأرب، أعلن مكتب الصحة هناك بأن فريق الترصد الوبائي التابع له، سجل 486 حالة إصابة مشتبه بها بحمى الضنك في مديرية الجوبة بالمحافظة.

 

محافظة لحج هي الأخرى تعرضت لحمى الضنك، فقد أعلنت منظمة أطباء بلا حدود في أكتوبر/تشرين الأول عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بالفيروس إلى 900، بينها 200 تم تسجيلها في غرف الطوارئ خلال أسبوع.

 

وفي بيان آخر لها أعلنت المنظمة خلال ذات الشهر عن ارتفاع عدد حالات الإصابة إلى أكثر من عشرة آلاف إصابة خلال شهرين.

 

عدن هي الأخرى لم تكن بعيدة عما يجري، فقد شهدت قبل بضعة أشهر انتشارا واسعا لفيروس حمى الضنك والملاريا، خاصة في موسم الأمطار، وأصيب بالمرض العشرات من المواطنين.

 

مضاعفات وإجراءات لازمة

 

وتستقبل مستشفيات تعز عشرات الحالات يوميا، ويتم تشخيص كثير منها بالإصابة بحمى الضنك، وأخرى بالحميات وذلك بعد فحص الدم العام والدينجو (الضنك). وتعرض بعض المرضى لمضاعفات كالنزيف.

 

في ذات الصعيد أفاد استشاري جراحة العظام والمفاصل الصناعية والحوض مختار المُليك، أن عددا من المرضى وصلوا إليه بعد أخذهم العلاجات اللازمة لحمى الضنك، وهم يعانون من ألم وتورم في بعض المفاصل مثل الورك والكتف والركبة.

 

وأضاف لـ"الموقع بوست": "بعد المتابعة والتشخيص اتضح أن لديهم التهاب المفصل البكتيري، وخضع بعضهم لتدخل جراحي لتنظيف المفصل".

 

ونوه إلى ضرورة تركيز الأطباء أثناء علاج حمى الضنك على احتمال إصابة المريض بمثل تلك المضاعفات، ومحاولة التشخيص السريع لتلقي المصاب العلاج اللازم أو التدخل الجراحي السريع، لأن تأخير ذلك وعدم التدقيق يؤدي إلى تضرر كبير في المفصل.

 

وحث على ضرورة تظاهر جهود الأطباء ووسائل الإعلام لتوعية المواطنين بدرجة رئيسية، وتوزيع منشورات وغيره، مؤكدا على ضرورة مكافحة أسباب استمرار انتشار المرض عن طريق جمع القمامة وردم الحفريات.

 

وبحسب الدكتور المُليك فإن الأمر يحتاج إلى تحرك داخل تعز، وفتح مراكز بعدة مستشفيات وعيادات في الأحياء وهي غير مكلفة، لمعالجة أعراض المرض الفيروسي.

 

وتابع: "لا ينبغي تهويل الموضوع بشكل كبير وإثارة قلق المواطنين كما يحدث الآن، ففي كل الأحوال الفيروسات كهذه غالبا ما يتم علاج أعراضها ويصبح المريض بصحة جيدة في حال تم التعامل مع حالته بشكل صحيح".

 

أسباب الانتشار

 

وتعاني تعز من وضع صحي متدهور مع استمرار الحرب فيها، منذ دخول الحوثيين المدينة في مارس/آذار 2015، والذين ما زالوا يسيطرون على أجزاء كبيرة منها.

 

وهناك انتشار كبير للقمامة في شوارعها وأماكن عبور مياه الأمطار، وهو أحد أبرز أسباب تزايد أعداد البعوض وبالتالي الإصابة بالفيروسات كالتي تسبب حمى الضنك.

 

وتعاني بعض الأحياء خاصة في تعز من طفح المجاري منذ سنوات. ونظرا لتزايد الحفريات خاصة في فترة الحرب وفي مواسم الأمطار فإن تلك الأماكن تصبح بيئة خصبة لتكاثر البعوض.

 

وكما هو معروف ينتقل فيروس حمى الضنك عن طريق لدغة بعوضة تُعرف بـ"الزاعجة"، وتدون فترة حضانة المرض من ثماني إلى عشرة أيام، ويشكو المريض من الحمى وآلام المفاصل الشديدة، والصداع، وألم خلف العينين، وفي بعض الحالات يتعرض المصاب لنزيف، خاصة عند نقص الصفائح الدموية.

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص