بلحاف شبوة

هل بإمكان الحكومة اليمنية استئناف تصدير الغاز من منشأة بلحاف خلال العام الجديد؟!

رغم وعود الحكومة الشرعية المتكررة باستئناف تصدير الغاز المُسال من منشأة بلحاف في شبوة (شرق اليمن)، وآخرها حديث وزير النفط أوس العود، في تصريحات صحيفة والتي وعد انه "سيتم العمل في مشروع الغاز خلال العام الجاري 2020"، غير أن سلسلة معقدة من العوائق تقف أمام أي طموحات لعودة القطاع النفطي في اليمن.
 


ومؤخراً كشفت شركة صافر عن خلافات مع شركة توتال الفرنسية تسببت في إعاقة استئناف العمل في مشروع الغاز المسال في ميناء بلحاف بمحافظة شبوة (جنوب شرق اليمن)، وتصديره للخارج.
 
وفي تقريرها الخاص بالإنجاز السنوي للعام 2019م -والمرسل إلى وزارة النفط- حملت شركة صافر شركة توتال الفرنسية المشغلة لشركة «YLNG» مسؤولية انتهاك جميع الاتفاقيات الخاصة بتوزيع تكاليف تشغيل المنبع خلال السنوات الماضية.
 
ووفقا مصادر حكومية "فان الخلافات مع توتال تعد إحدى الأسباب التي تمنع تأخير إعادة تصدير الغاز المسال، بالإضافة إلى استمرار سيطرة الإمارات والميلشيات التابعة لها على منشأة بلحاف، واتخاذ منها مقراً لمقاتليها وأنشأت فيها سجون سرية".


ماهي الخلافات مع توتال؟

قال المحلل الاقتصادي عبد الواحد العوبلي "أن أبرز الخلافات بين شركتي توتال وصافر هو على تكاليف تشغيل منشأة المنبع، بحكم ان صافر هي من تنتج الغاز المسال وهناك وحدات معالجة الغاز اثنتين منها في حقل أسعد الكامل، وأخرى في وحدة المعالجة المركزية والذي يتم فيها تجهيز الغاز لإرساله إلى بلحاف للتصدير".
 
وأضاف في مداخلة مع "يمن شباب": "أن الغاز الطبيعي المُسال لم ينقطع عن منشآت بلحاف خلال السنوات الماضية ولكن بكميات اقل لضمان تزويد المنشآت بالكهرباء وبقاء الأنبوب والمعدات في حالة جاهزية".
 
وأوضح العوبلي: "أن تكاليف تشغيل هذه المنشآت تتحمله شركة «YLNG»، وجزء من تلك التكاليف تم الاتفاق عليها في العقود التي ابرمتها توتال مع شركة صافر".
 
وتابع: "ولكن ما حدث ضمن محادثات إدارة الشركة في صافر مع مسؤولي توتال المشغلة لـ «YLNG»، وحصل خلاف على آلية وكيفية تحمل توتال التكاليف خلال فترة الحرب".
 
وأشار العوبلي "أن منشآت شركة صافر ظلت تعمل خلال الحرب وترسل الغاز إلى بلحاف لكن بكميات اقل، في المقابل توقفت شركة توتال عن العمل ولم تحصل على أي عائدات بسبب منع تصدير الغاز منذ بداية الحرب". وعلى ما يبدو فإن هذا هو محور الخلاف الذي كشفته صافر في تقريرها السنوي.


هل تستطيع الحكومة استئناف تصدير الغاز؟
 
وكشف وزير النفط والمعادن، أوس العود، عن ترتيبات لإعادة العمل في منشاة بلحاف للغاز المسال خلال العام الجاري 2020م بعد توقف دام سنوات، وتوقع أن تبدأ أعمال ضخ الغاز وتشغيل المنشأة التي جرى تشييدها بأكثر من 4 مليارات دولار في بلحاف بشبوه خلال عام 2020م.
 
وقال في تصريحات نقلتها "الشرق الأوسط" في الثاني من يناير الجاري "أن وزارة النفط تعمل على رفع الإنتاج في الربع الأول من العام الحالي إلى 70 أو 80 ألف برميل يومياً، بعد أن كان 50 ألف حالياً".
 
وستشرع الحكومة في الأشهر الثلاثة الأولى في بناء مجمع نفطي في العاصمة المؤقتة عدن يشمل الهيئات والقطاعات والشركات كافة بما في ذلك وزارة النفط، بحسب العود الذي توقع الانتهاء منه خلال عامين. وفقا لما ذكره وزير النفط في الحكومة الشرعية


وقال المحلل الاقتصادي عبد الواحد العوبلي في حديث لـ "يمن شباب نت" إن وعود وزير النفط بإعادة تصدير الغاز ليست أكيده، في ظل سيطرة الإمارات على القرار واستمرار تواجد قواتها في بلحاف.
 
وعن عراقيل الخلافات مع شركة توتال الفرنسية، وأضاف: "على محافظة مأرب سلطان العرادة مسؤولية إعادة تصدير الغاز واتخاذ القرار وتنفيذه بشأن، وخصوصاً وأن الخلافات بين صافر وتوتال لا تتجاوز كونها على عمولات ومصالح شخصية".
 
ويربط "الكعيتي" مدير شركة صافر علاقة بخالد بحاح المدعوم إماراتيا وهناك تنسيق بينهم وقد يكون هذا سبب تعطيل تصدير الغاز المسال. وفقا للمحلل العوبلي.
 
وتسيطر قوات إماراتية على المنشآت النفطية منذ أعوام، وتشير تقارير حقوقية عن اتخاذ الامارات لمنشأة بلحاف إلى قاعدة عسكرية لقواتها وسجناً سرياً ومركز تعذيب تحتجز فيه عشرات المدنيين.
 

الإمارات وعرقلة تصدير النفط

في نوفمبر من العام الماضي كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن دولة الإمارات تدير سجنا في منشأة غاز يمنية تشرف عليها المجموعة الفرنسية "توتال"، وذلك بناء على شهادات عدة استقتها من منظمات حقوقية دولية ومعتقل سابق وعائلة معتقل آخر.
 
وحصلت "لوموند" على شهادات متطابقة لسجين سابق وعائلة معتقل آخر أكدوا أن السجن كان يضم معتقلين إلى غاية منتصف العام الحالي، إضافة إلى منظمات غير حكومية ونشطاء يمنيين أكدوا وجود هذا السجن الموجود داخل قاعدة عسكرية أنشأتها الإمارات في المكان ذاته.
 
واستنادا إلى شهادات إنه تم تسجيل حالات اختفاء أشخاص يُشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة أو لحزب الإصلاح، ويبدو أن بعضهم وقع ضحية تصفية حسابات وتعرض لاعتقالات تعسفية، كما ذكر شهود أنهم تعرضوا في السجن لتعذيب شديد.


ويرى عبد الله الغويدي -رئيس المجلس التنسيقي للجان النقابية في شركة النفط- "أن الإنتاج النفطي بدون تعزيز الحماية للشركات والموانئ التي بدأ التصدير منها مثل ميناء النشيمة او الصليف او راس عيسى، سيواجه صعوبات كبيرة".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب" -بمداخلة تلفزيونية في برنامج "بين قوسين"- أن منشأة بلحاف للغاز من المشاريع الاستراتيجية التي من المفترض أن يعود مردودها على اليمنيين لكن لحد الان هذا المشروع مجمد بصراعات قوى متنفذه تسيطر على المنشأة وتسعى بعض الجهات للاستفادة من هذا المشروع لصالحها.
 
وأشار الغويدي "في ظل الصراعات الجارية لا يُعرف ما إذا كانت المبيعات النفطية سيستفيد منها الاقتصاد الوطني وسيتم إيداعها لبنك المركزي أم أنها ستذهب إلى جيوب النافذين".
 
ولفت "إلى أن تنفيذ القرارات الحكومية على أرض الواقع مسألة صعبة نتيجة الأوضاع داخل البلاد، ولأنها لا تتحكم بمؤسسات الدولة".
وقال الغويدي: "من المفترض أن تصحح كل الأوضاع ضمن مؤسسات الدولة ويتم تكرير ما يتم إنتاجه من النفط في الشركات الوطنية ويباع محليا ونكون بذلك وفرنا العملة الصعبة التي نشتري بها النفط وخففنا على المواطن جزء من المعاناة".
 

طموح الحكومة

والشهر الماضي كشفت وزارة النفط عن إجمالي الصادرات النفطية في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، من القطاعات التي تم استئناف إعادة الإنتاج فيها خلال السنوات الماضي، وقالت إنها تطمح لإنتاج 57 ألف برميل إضافة العام القادم وتوفير دخل بقيمة 3.6 مليون دولار
 
ووفقا للتقرير الحكومي "بلغت إنتاجية القطاعات 69 ألف برميل يومياً من بعض القطاعات التي استأنفت الإنتاج منها 16 ألف برميل من شبوة، و20 ألف برميل من صافر بمأرب، و33 ألف برميل من حضرموت".


وأكدت الوزارة "وجود مشاريع هامة وإستراتيجية جديدة لتفعيل قطاع النفط، ستساهم بتصدير 25 ألف برميل يومياً من قطاع 5 - جنة هنت وتسهيل تصدير نفط مأرب قطاع 18 بمعدل 20 ألف برميل يومياً وتسهيل تصدير النفط الخام من قطاع S1 بحوالي 12 ألف برميل يومياً.
 
كما تعتزم الحكومة لإعادة تشغيل المنشآت الإنتاجية وإعادة إنتاج النفط الخام من جميع الحقول الإنتاجية في محافظتي شبوة ومأرب بأقل كلفة.
 
ويكتسب المشروع أهمية كبيرة كونه سينقل 57 ألف برميل نفط يومياً قابلة للزيادة، وسيوفر دخل يومي للدولة يصل إلى حوالي 3.6 مليون دولار يومياً، وسينعش إنتاج الحقول والصناعات النفطية، وسيسهم في عودة الشركات الأجنبية المشغلة للإنتاج ويفتح المجال لاستثمارات جديدة ويساعد بعودة عمل مشروع الغاز الطبيعي. وفق التقرير الحكومي.

 

 

- فيديو :

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص