نشوان- مهمش قضى تعذيبا في سجون الحوثيين

نزعوا الأظافر واللحم وحفروا جسده بآلة كهربائية.. هكذا قتل الحوثيون أحد المهمشين بتعز!

المصدر أونلاين

نزعوا أظافري بزرادية في الليلة الأولى، وضربوني بالعصي الخشبية في اليوم الثاني، ووضعوا على ظهري الأحجار الإسمنتية. وفي الليلة التالية نزعوا اللحم من ركبتي وأفخاذي وساقي وضربوني بآلة حادة على رأسي وحفروا بالكهرباء حفرة في ساقي وكانوا يدخلون مفتاح "براغي" فيها، لأني رفضت القتال معهم.

 

بهذه الوحشية والجريمة المركبة، قضى المواطن نشوان مقبل سعيد سيف (35 عاماَ) من مهمشي محافظة تعز، الأسابيع الأولى له في سجن الصالح بمنطقة الحوبان، وكان هذا التعذيب كافٍ لقتله، إلا أن عاماً كاملاً قضاه نشوان تحت التعذيب النفسي والجسدي، ومن خلال الطعام الرديء ليتوفى المختطف بعد ثمانية أشهر من خروجه متأثراً بالجروح التي حفرتها المليشيات في جسده النحيل.

 

وحسب التفاصيل التي أوردها تقرير منظمة "سام"، مقرها جنيف، فإن فريقها التقى نشوان في ديسمبر 2018م، بعد ثلاثة أشهر من الإفراج عنه، لكن الضحية توفي قبل أن يرى تقرير المنظمة النور، وهو التقرير الذي يعرض جوانب من الظلمات والوحشة والرعب الذي يحيط مدينة الصالح السكنية، والتي حولها الحوثيون إلى معتقلات سرية ومعامل لتعذيب المختطفين والتكسب من معاناتهم مالياً وعسكرياً.

 

يقول نشوان "اختطفوني من نقطة أمنية بالحوبان (في مارس 2017 )ونقلوني فوق طقم مع ثلاثة آخرين إلى "سجن الصالح"، أودعوني غرفة وأغلقوا الباب بلا طعام أو شراب، حضر إليّ محققان حوثيان الساعة الثانية عشرة ليلاَ فقاموا بوضع غطاء على عينيّ، وربطوا يديّ إلى الخلف، وقيدوا رجليّ بسلاسل، ثم طلبوا مني أن انظم للقتال معهم، فرفضتُ، فهددوا بتوريطي بتهم متعددة".

 

يضيف المختطف سارداً حكاية رفضه للقتال في صفوف المليشيات، بينما راصدو منظمة "سام" يتفحصون الجراح وعلامات التعذيب الواضحة في كامل جسده "قلت لهم لن أتجند ولو عملتم معي المستحيل، التجنيد يكون بالرضا وليس بالإكراه، فرد عليّ المحقق، واضح أنك شجاع وقوي وفصيح، فقلت لهم لا قوي الا الله، فبدأوا بتعذيبي".

 

تلذذوا في تعذيبي يقول نشوان، في الليلة الأولى أحضروا "زرادية" (أداة لقطع الاسلاك) وقاموا بنزع أظافر يديّ ورجليّ بطريقة عنيفة، فكان الدم يخرج بسبب نزع الأظافر وتسبب لي ذلك بوجع عميق، لم أتمكن من النوم بسببه".

 

وأضاف "في اليوم الثاني عرضوا عليّ التجنيد، فرفضت أيضاّ، فقاموا بضربي بعصى خشبية وغادروا، وفي اليوم الثالث، أتو "بشكمان سيارة" ووضعوه في باطن عضلة الركبة وأنا في وضعية الجالس، ثم يدنون برأسي وظهري على فخذي، ووضعوا فوق ظهري عدد من الأحجار الإسمنتية، وأمروني أن أقف، فلا استطيع فيزيدون عدد الأحجار فوق ظهري".

 

ويشير نشوان إلى تعذيب وحشي شبيه بتشريح الجثث، "كانوا ينزعون اللحم من ركبتي وأفخاذي وساقي، ثم يأتون بالة صلبة وحادة ويضربون بها على رأسي، تعرضت للتعذيب بالكهرباء، اذ كانوا يأتون بالة حادة مشبوكة بالكهرباء، ثم يغرسونها على ساقي، ويأتون "بدسميس" (أداة كبس معزولة تستخدم لفك وربط البراغي والمسامير) ويدخلونه إلى داخل الثقب الذي تم حفره بالكهرباء على ساقي، حتى يتلذذوا بإيلامي أكثر، واستمروا على هذه الأشكال من التعذيب لمدة ثلاثة أسابيع".

 

ظل نشوان سعيد معتقلاً في سجن مدينة الصالح، عام كامل وستة أشهر، يقول عنها "تعرضت فيها لتعذيب جسدي ونفسي شديد، إضافة إلى أن التغذية كانت سيئة والنظافة غير متوفرة، كنت في زنزانة انفرادية، حتى أصبت بتسمم في الكبد وتورم جسمي، وتورمت خصيتي بسبب الضرب والحرارة والملابس المتسخة وعدم الحركة أو التعرض لأشعة الشمس، لم يتم إسعافي ولا إعطائي أي أدوية رغم معرفتهم بمضاعفات التعذيب على جسدي". 

 

رحلة من الموت البطيء 

 

بعد أن اصبح نشوان روحاً حية تسكن جسداً ميتاً، أخرجه الحوثيون من زنزانته "عند السادسة مساءً، وقاموا بوضع غطاء على عينيّ وحملوني فوق طقم إلى منطقة "شَبَام" (وهي منطقة ريفية على الطريق الرابط بين مدينتي تعز واب) ورموني هناك على قارعة الطريق".
 

يواصل نشوان في الرواية التي وثقتها منظمة سام وعرضتها ضمن تقرير أصدرته الإثنين الماضي: "نقلني أحد أصحاب الدرجات النارية إلى "مستشفى الثورة في مدينة إب، وأجريت لي عملية جراحية للخصيتين، مكثت فيه قرابة شهر حتى استطعت الخروج، فتكفل أحد سائقي الباصات بتوصيلي إلى عائلتي في مدينة تعز"، وكان يتلقى العلاج وقت لقائه مع راصدي سام في مستشفى الثورة بتعز.
 

 

 

شهادة فريق سام 

 

يقول فريق منظمة سام للحقوق والحريات، الذي التقى نشوان إن "اثار تعذيب على رأس الضحية وركبته وساقه وفخذه وقدميه وأصابع رجليه، بينها ثقوب في رأسه وساقه الأيمن، وجروح في ركبته، كما شاهد إعاقة في قدمه اليمنى، وآثار نزع الأظافر من أصابع قدميه.

 

ويشير التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الثورة بتعز، إن نشوان "يعاني من تليف كبدي مزمن مع استسقاء ناتج عن تسمم كبدي مناعي ويحتاج للمتابعة الطبية والعلاجات اللازمة".

 

كأنما منح "نشوان" مهلة إضافية ليروي للناس ما تعرض له في أقبية التعذيب.. تقول منظمة "سام" إنها وأثناء إعداد تقريرها، تلقت نبأ وفاة الضحية نشوان مقبل سيف بتاريخ 29 أبريل 2019 ليضاف إلى قائمة ضحايا، مازالت في ازدياد، في ظل استمرار الحوثيين في ممارسة الاعتقال والتعذيب والإخفاء في سجون سرية، لا تحرك المنظمات الدولية الإنسانية، أي ساكن في سبيل توفير أبسط حقوق للمعتقلين والمخفيين فيها.

 

وكانت رابطة أمهات المختطفين في تعز، اتهمت في بيان صادر عنها في مايو العام الماضي، مليشيات الحوثيين بقتل نشوان سعيد، بالتعذيب الوحشي، محملة المليشيات مسؤولية وفاته متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له في سجن مدينة الصالح.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص