فالنتاين اليمن

في اليمن.. إضافة إلى الحرب يُقتل الحب أيضا!

في اليمن يمكن أن تتعرض للاعتقال ويُغلق محلك التجاري في الرابع عشر من فبراير/شباط لبيعك الورود الحمراء، بينما يمكنك بيع السلاح والرصاص وتبقى بأمان دون أن يعترضك أحد.

 

لم يكن الضحايا مالكي المحلات فقط، بل كذلك الشباب الذين كانوا يحملون إما هدايا، أو وردا، أو يرتدون ملابسا حمراء.

 

مسلسل التعدي على الحريات ذاك تتسع دائرته يوما بعد آخر، إذ سبق وأن تم فرض لباس معين على طلاب الجامعات، واعتقال بعض أصحاب صالونات الحلاقة بسبب قصات الشعر ومنع أنواع كثيرة منها.

 

كالعادة يجد الحوثيون مبررا لممارساتهم تلك، فهم إما يقولون إنها مخالفة للشرع، أو ثقافة دخيلة على مجتمعنا اليمني الذي يُوصف بـ"المحافظ".

 

وبرغم تذمر المواطنين من استمرار تلك الممارسات، إلا أنهم لا يستطيعون مواجهتها في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب سطوة الجماعة هناك، واعتقال كل من يخالفها.

 

ويلجأ مواطنون للاحتفال بهذه المناسبة بشكل بسيط، في محاولة للخروج من الواقع البائس الذي يعيشه أغلب اليمنين بسبب استمرار الحرب، فيقدم البعض منهم هدايا رمزية أو وردوا إلى من يحبون.

 

انتهاكات وجهل

 

الغريب في الأمر، أن البعض يؤيدون تلك الممارسات، غير مدركين خطورة استمرارها، والتدخل في الحريات الشخصية بذلك الشكل.

 

يقول محمد السامعي، وهو صحفي يهتم بمتابعة الشؤون الحقوقية والإنسانية، إن "الاعتداء على البعض بسبب لبسهم أو مظهرهم، يشكل خطورة حقيقية على حريات الناس جميعا، ويدل على تطور سلبي خطير، يهدد بمزيد من القمع، خصوصا أن هناك من هم للأسف الشديد يباركون هذا القمع تحت مسميات عدة، في دليل واضح على جهل البعض لحقوقهم وحقوق الآخرين".

 

وبين في تصريح لـ"الموقع بوست" أنه "حتى إذا ظهر البعض بمظهر قد يخالف الذوق العام أو الذوق الخاصر(لفئات من المجتمع)، فليس قانونيا أن يتم الاعتداء عليه وإلحاق الضرر به نفسيا وجسديا".

 

وتحدث السامعي أن "جماعة الحوثي تواصل منذ سنوات ارتكاب العديد من الانتهاكات، بما فيها الاختطافات المتكررة والاعتداءات بالضرب المبرح التي طالت العديد من السكان، بينهم ناشطون".

 

وأضاف: "استمرار الانتهاكات من قبل هذه الجماعة المدعومة إيرانيا، يؤكد النهج القمعي الممنهج، الذي يقوم به مسلحون تابعون لها، ما أدى إلى خلق حالة من السخط الكبير ضد هذه الفئة، من قبل العديد من السكان".

 

ولفت إلى أن "التعدي على حريات البعض بالاعتداء الجسدي أو الاختطاف، كما حصل يوم أمس السبت، أثناء احتفاء البعض بما يسمى "عيد الحب"، دليل جديد على عدم رغبة الحوثيين في حفظ حقوق الناس وحرياتهم والسماح لهم بممارسة حرياتهم التي هي مكفولة في كل القوانين والأعراف المحلية والدولية".

 

وأردف السامعي: "لا يوجد أي مبرر لقمع الآخرين وهتك حريات المواطنين، مهما ساق البعض سلسلة من المبررات الكاذبة.. حقوق الناس مصونة دينيا وأخلاقيا وعرفيا وقيميا، ولا ينبغي التهاون فيها مهما كان السبب".

 

مشروع الموت

 

محمد القاسم، الصحفي اليمني، ينظر بدوره إلى تلك الانتهاكات والحملات الممنهجة، بأنها تنطلق أساساً من كراهية الجماعة لمظاهر الحياة وإصرارها على تبيئة مشروع الموت الذي تقدسه وتتبناه في مراجعها وسلوكها داخل المجتمع.

 

 ليس مستغربا البتة حدوث مثل هذه الحملات، على اعتبار هذه الجماعة العنفية، خليط من "نفايات الماضي"، ولديها عقدة من الحياة ما بالك بالحريات العامة والخاصة، يستطرد في تصريحه لـ"الموقع بوست"، متابعا "نحن أمام جائحة قضت على كل شيء، وسدت الطريق أمام تطلعات اليمنيين في حياة كريمة قائمة على الحرية وحق المواطنة".

 

عن خطورة تلك الممارسات يؤكد القاسم في أنها تعزز من تفشي الجريمة المنظمة، وخلق ردود فعل ناقمة في مناطق سيطرتهم، وهو حدث وسوف يحدث أيضا.

 

ومنذ انقلاب الحوثيين على الدولة عام 2014، ومعتقلاتهم تمتلئ بكل مناوئ لهم، أو من تعتقد تلك الجماعة أنه يقوم بممارسات خاطئة تستوجب العقاب وفقا لمعتقداتها.

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص