مسلحون حوثيون- أرشيفية

وقف إطلاق النار... هل يضع نهاية للحرب في اليمن

بعد إعلان الشرعية والتحالف وقف إطلاق النار ظهر اليوم الخميس 9 ابريل/نيسان من طرف واحد، تلبية لدعوة الأمم المتحدة لوقف الحروب من أجل مواجهة وباء كرونا ولمدة اسبوعين، تدور الكثير من التساؤلات حول مدى تجاوب الحوثيين مع  تلك الدعوة التي تأتي في توقيت قد يكونون فيه أفضل من أي وقت مضى، بعدما حققوا مكاسب كبيرة على الأرض.

ويرى مراقبون أن وقف إطلاق النار من جانب الشرعية والتحالف جاء بعد يأس التحالف من تحقيق الشرعية أي تقدم على الأرض وأصبح يبحث عن أي مخرج من الأزمة، لكن تلك المبادرة الأحادية وإن قبلها الحوثيين فسوف يضعون شروطا كبيرة أمامها قد يقبلها التحالف ويرفضها عموم اليمنيين لأنها ستقر تقسيم اليمن بحيث يبقى كل فصيل في المنطقة التي يسيطر عليها بعدته وعتاده ولن يتحقق الاستقرار. فإلى أي مدي سيحقق وقف إطلاق النار نهاية للحرب في اليمن؟

قال عبد الستار الشميري رئيس مركز جهود للدراسات باليمن لـ "سبوتنيك"، في اعتقادي إن مبادرة وقف إطلاق النار هي دعوة فرضها الواقع الذي يتجلى في أمرين، أولهما انشغال العالم في مواجهة فيروس كورونا والذي فرض على الجميع التوجه نحوه، والأمر الثاني أن المملكة العربية السعودية والتحالف قد مل من سوء إدارة المعركة العسكرية من جانب الشرعية اليمنية ولا سيما بعض الأطراف التي تغلغلت داخل الشرعية وبعضها ذات أفق ديني متطرف، وبعضها في المنتصف كجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين في حزب الإصلاح وبعض الجماعات الأخرى، وبعضها دخل المعركة لممارسة الاسترزاق أكثر منها لتحرير القرار والأرض.

 

وأضاف رئيس مركز جهود، هذا التأخير وهذا التعاطي لدى الشرعية، أوجد نوع من اليأس لدى التحالف أن يكون هناك تقدم ما، ثم جاءت كورونا ما دفع التحالف للبحث عن أي أفق سياسي.

وأشار الشميري؛ أما من جانب الحوثيين فإنهم يرون أنهم في وضع أفضل مما كانوا عليه ويستطيعون أن يطرحوا شروطا كبيرة قبل أي حوار سياسي وليحافظوا على ما حققوه من مكاسب وأن يكونوا رقما صعبا مشاركا في المفاوضات القادمة والاحتفاظ بكامل سلاحهم أو بعضه، وأعتقد أن معظم اليمنيين والنخب السياسية والأحزاب لا تفضل أن تذهب إلى مثل هذا الاتفاق والذي يعني أن اليمن أصبح يمنين، وأصبحت كل قطعة جغرافية يسيطر عليها فصيل والحوثي لديه الجزء الأكبر، وهذا انقسام داخلي غير معلن.

وأوضح رئيس مركز جهود إلى أن البعض سوف يذهب إلى أن الحل أصبح قريبا وهذا غير صحيح، ولازال طريق الحل في اليمن طويلا، لأن هذا الحل سيبقى معلقا لعدم رضا الأطراف السياسية اليمنية، ومعظم جموع الشعب لن تتعاطى مع هذا الحل، لكن يمكن أن يكون هناك توافق حول تقليل السعودية والتحالف من دعمهم الشرعية في مقابل توقف الحوثيين عن  مناوشات الحدود، ويبقى الوضع اليمني معلقا.

من جانبه قال فؤاد راشد رئيس الحراك الثوري الجنوبي لـ "سبوتنيك"؛ المجلس الأعلى للحراك الثوري يرحب بقرار التحالف بوقف إطلاق النار من طرف واحد من جانب التحالف، ونعتقد أنه قرار صادق وينطلق من مسؤولية إنسانية تجاه هذه الحرب التي دخلت عامها السادس وحصدت الآلاف من أرواح اليمنيين، والقرار جاء في وقت حساس يجابه فيه العالم جائحة كورونا في ظل خلو اليمن من أي إصابات، لأن الوباء لو دخل اليمن سيكون هناك دمار شامل في الشمال أو الجنوب.

وأشار رئيس مجلس الحراك الثوري إلى أن ترحيبهم ينطلق من مبدأ؛ أن كل القضايا تحل بالحوار، فنحن نرفض الحروب والدماء، في مقابل ذلك نحن نحذر التحالف والشرعية والحوثيين من عملية الالتفاف على القضية الجنوبية في أي تسوية سياسية قادمة، نرحب بوقف إطلاق النار ونرجو أن يكون بداية لتسوية شاملة لكل القضايا العالقة وعلى رأسها القضية الجنوبية ووفقا لما يرتضيه شعب الجنوب، فإذا ما تم التلاعب بالقضية الجنوبية من أي طرف أو من الأطراف مجتمعه، هنا لن يسكت الجنوبيون ولن يضعوا سنوات نضالهم، لأننا نعتقد حتى الآن أن الحوثي هو "أحد الغزاة".

من جانبه قال العميد عزيز راشد الخبير العسكري والاستراتيجي في صنعاء لـ"سبوتنيك": إن "الرئيس المشاط جدد مبادرة السلام التي أطلقها في السابق، وتم إرسال وثيقة إلى المبعوث الأممي تتعلق بالموقف من إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد.
وعن وقف التحالف والشرعية إطلاق النار قال الخبير العسكري، نحن نرحب بأي مبادرة لوقف العدوان سواء من الطرف الداخلي أو الخارجي، لكن أعتقد أن تلك الدعوة مناورة سياسية أطلقها هادي، كنوع من ذر الرماد في العيون بعد أن أطلق المجلس السياسي الأعلى في صنعاء العديد من مبادرات لوقف الحرب.

وأشار راشد، إلى أن دعوة وقف القتال تأتي تماشيا مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف القتال على مستوى العالم لتفشي وباء كورونا، ويجب أن يدرك الجميع أن السلام يجب أن يعم العالم بعد هذا التدني الصحي الذي ظهر والعجز في مواجهة هذا الوباء.

وقال الدكتور عبد العزيز المفلحي مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لـ"سبوتنيك": إن "الحكومة اليمنية تسعى إلى السلام، واتفاق الرياض كان يسعى إلى الوصول إلى السلام الشامل ووقف العمليات القتالية بالكامل".

ودعا مستشار الرئيس اليمني كل الفرقاء والمتقاتلين إلى أن يضعوا السلاح جانبا، لأن الوضع الآن أصبح صعبا، فإما وضع السلاح أو الاتجاه إلى الكارثة.

 

وأضاف  المفلحي "يجب الاستجابة إلى نداء السلام والقرارات الأممية وآخرها الدعوة التي وجهها المبعوث الأممي غريفيث لوقف القتال في اليمن، والتي لقيت تأييد من الشرعية ومباركة من التحالف لهذا التوجه، حيث كان يفترض القيام بمثل هذه الأمور في مراحل سابقة بدلا من إراقة المزيد من دماء اليمنيين بتلك الصورة العبثية والتي لا تخدم سوى أعداء الأمة".
وأكد مستشار الرئيس هادي، أن وقف القتال هو اختبار حقيقي للحوثيين ولإرادتهم وإن كانوا بالفعل حريصين على مصلحة الشعب كما يدعون، هذه هي الفرصة السانحة أمامهم لتقديم أنفسهم بأسلوب حضاري وفق خطوات بناء الثقة ومنها قضية إطلاق الأسرى السياسيين بالكامل، ولو حدث هذا أعتقد أنها ستكون خطوة مباركة، وإن لم يفعلوا أعتقد أن العواقب ستكون وخيمة عليهم من قبل الشعب".
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، الوقف الشامل لإطلاق النار في اليمن، اعتبارا من منتصف نهار الخميس، 9 أبريل/ نيسان، لمدة اسبوعين، مشيرا إلى أن الهدف هو تخفيف معاناة الشعب اليمني لتركيز الجهود على مواجهة تبعات تفشي فيروس كورونا المستجد، وأنه يأتي قبولا للدعوة التي وجهها أمين عام الأمم المتحدة.

يذكر أن الأمم المتحدة دعت، أكثر من مرة، أطراف الصراع في اليمن إلى وقف فوري لإطلاق النار، لحماية اليمنيين من احتمال انتشار فيروس كورونا.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص