معارك أبين

إلى أين تتجه المعارك بين الجيش اليمني والانتقالي.. محللون يجيبون

تقرير: أشرف الفلاحي

شهد اليمن مؤخرا، تصعيدا عسكريا بين قوات الجيش الوطني من جهة وقوات ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" في محافظة أبين، جنوبا، التي تسيطر عليها الأولى باستثناء بلدة جعار، مركز مديرية خنفر، ومدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، حيث تحتدم المواجهات على أطرافها بين الطرفين.

ومنذ أيام، تفجرت المعارك بين القوات الحكومية ومسلحي الانتقالي المدعوم إماراتيا، في ضواحي مدينة زنجبار، المركز الإداري لمحافظة أبين، بعد فشل تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الطرفين مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، وما أعقبه من قرار المجلس المنادي بالانفصال "الإدارة الذاتية" لمحافظات جنوب البلاد.  

ويثير التصعيد العسكري بين الطرفين، تساؤلات عدة حول سيناريوهات المواجهات، وسط أنباء عن نية القوات الحكومية استعادة زنجبار المتاخمة لمحافظة عدن، العاصمة المؤقتة من جهة الشرق، تمهيدا لاستعادتها هي الأخرى، الخاضعتين لسيطرة الانفصاليين المدعومين من أبوظبي منذ آب/ أغسطس 2019.

"انسداد وتحديات"

ويرى الخبير اليمني في الشؤون الأمنية والعسكرية، علي الذهب أن التصعيد في أبين يأتي في سياق انسداد الأفق السياسي، "فكان الخيار العسكري".

وقال: "بطبيعة الحال، الانسداد السياسي ليس بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ولكن بين الإمارات من جهة والسعودية من جهة أخرى، بوصف الأخيرة المشرف على تنفيذ اتفاق الرياض".

وأضاف: "يمكن تصنيف المواجهات بين الجيش الحكومي وقوات الانتقالي في سياق تقاطعات حادة، تفسرها المصالح المتعارضة للرياض وأبوظبي، خاصة في مناطق الساحل المطلة على بحر العرب من المهرة شرقا إلى باب المندب، غربا".

وأشار إلى أنه "ربما دفعت المملكة الحكومة الشرعية إلى المعركة في وقت كان خيارا بالنسبة للشرعية، بعد تعذر تنفيذ اتفاق الرياض وتصلب المجلس الانتقالي ومحاولته فرض تنفيذ البند السياسي أو الملحق السياسي والاقتصادي قبل الأمني والعسكري".

وحسب الخبير الاستراتيجي اليمني، فإن  المجلس الانتقالي المدعوم من حكومة أبوظبي، يرتب لفرض وضع خاص وأمر واقع كما يفعله الحوثيون في صنعاء، واللعب على الوقت الضائع.

وتابع: "يأتي ذلك في ظل حكومة لازالت تبدي تراخيا متواصلا، في وقت لا يعبر خيار المواجهة العسكرية الراهنة، عن قدرتها على حسم الأمر".

وحسب الخبير في الشؤون العسكرية، فإن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الحكومي ليست شبيهة بالهجوم المعاكس الذي قام به نهاية آب/ أغسطس العام الماضي، حينما وصل إلى نقطة العلم، في المدخل الشرقي لمدينة عدن".

وأوضح الذهب أن قوات الجيش قد تهاجم من اتجاهين الأول خط الساحل الممتد إلى عدن، والآخر من جهة أبين لفصل محافظة لحج عن الضالع، مؤكدا أن هذا يتطلب قوات كبيرة، وأيضا سندا شعبيا من محافظة أبين، التي تبدو أنها منقسمة على نفسها بين الانتقالي والحكومة الشرعية.

وذكر أن عملية الإحاطة هذه "تتطلب وقتا وقوات وجهدا، وربما لن تسمح الإمارات أن تتضرر مصالحها أو يخسر وكلاؤها في المنطقة، وقد تدفع بقوات إضافية مثل العمالقة الموجودة في الساحل، وهي مشاركة فعليا".

ولم يستبعد أن تشارك قوات ما تسمى "المقاومة الوطنية" التي يقودها نجل شقيق صالح، طارق، في المواجهات ضد القوات الحكومية إذا استدعى ذلك، رغم توقعه بالمشاركة فعليا بالمعارك الدائرة حاليا.

ولفت إلى أن المجلس الانتقالي يستند أيضا إلى الجهد القبلي الذي رجح كفته في مواجهات آب/ أغسطس الماضي. بالإضافة إلى مقاتلين من تنظيم القاعدة، يناصبون العداء الحكومة الشرعية، ويشاركون بشكل فعلي إلى جانب مسلحي الانتقالي، مستدلا بتسجيل مصور بث لقيادي بتنظيم القاعدة، يدعو لمقاتلة القوات الحكومية وطردها من المحافظات الجنوبية.

كما تحدث الخبير علي الذهب عن عوائق تواجه الجيش مثل "حقول الألغام" و"التحصينات الدفاعية"،  التي قام بها  المجلس الانتقالي داخل عدن وعلى الطريق الممتدة منها إلى زنجبار وشقرة.

وأردف: "طبيعة الأرض، حيث يبدو أن المعارك تدور في جانب من الصحراء والساحل الرملي، وقد تعثرت فيها بعض عربات الانتقالي وآلياته، كما أظهرت تسجيلات مصورة متداولة من معارك الأيام القليلة الماضية".

ومن التحديات أيضا، أن قوات الجيش تقاتل في أكثر من جبهة في البلاد، لكنه قال إن الأمر ليس بالصعب عليها، لكن يتطلب قوة مضاعفة وحيادا من الإمارات.

"ضوء سعودي"

من جانبه، قال رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، أنور الخضري، إن استعادة عدن من المجلس الانتقالي هي ضرورة لعودة الحكومة الشرعية لمزاولة أعمالها من المدينة باعتبارها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن المجلس الانتقالي عرقل كل الجهود الساعية لعودة الشرعية والحكومة لعدن، فضلا عن أن اتفاق الرياض لم يكن محل استجابة من المجلس الذي فضل الإمساك بالمدينة، محاولا إضفاء الشرعية عليه كطرف سياسي مع فرض شروطه الإضافية نتيجة عجز الشرعية عن حل القضية سلميا. 

وجدد الخضري تأكيده أن استعادة عدن ضرورة قصوى ومسألة حياة أو موت للشرعية.

وتساءل حول ما الذي تغير وتوقيت المعارك الآن، مؤكدا أن "السعودية تضيق الخناق على الشرعية، وتلقي بها طعما للانتقالي الذي حصل على دعم مالي ومادي وعسكري خلال الفترة الماضية، فيما  الحكومة الشرعية ترى أنها لا بد أن تستعيد عدن بالقوة".

ووفقا للسياسي اليمني، فإن من يقرأ المشهد يعلم جيدا أنه لا نية للتحالف باستعادة الشرعية لعدن وإلا لساندها عسكريا وسياسيا وتدخل في المعركة بالطيران لصالحها، فضلا عن تزويدها بأسلحة نوعية.

وأكد رئيس مركز الجزيرة للدراسات، أن "الشرعية ليست على ما يرام ولا يُعرف أين يصنع القرار داخلها، وإن كان الرئيس هو المعني مباشرة عنها".

واستدرك قائلا: "لكن لم تكن القوات الحكومية لأن تتحرك لولا ضوء أخضر سعودي".

وحسب المتحدث ذاته، فإن المملكة "لا تزال تراوغ، وقد تضع الشرعية أمام مصير مجهول لتقدم مزيدا من التنازلات للانتقالي"، مؤكدا أن ذلك "لا يلغي شرعية المواجهة لاستعادة عدن، فما هو حق شيء، وما هو في الواقع شيء آخر".

سيناريوهات

بموازاة ذلك، أكد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبد السلام محمد، أنه يفترض أن تكون الحكومة سيطرت على زنجبار خلال ثلاثة الأيام الأولى، كون الحرب انطلقت نتيجة لفشل واضح في تنفيذ اتفاق الرياض، وإعلان الانتقالي الطوارئ وإدارة ذاتية جنوبا.

وقال في حديث لـ"عربي21": "لذلك فإن أي تقدم للحكومة، الغرض منه الضغط على الانتقالي للعودة عن القرار ( الإدارة الذاتية)، الذي قضى على اتفاق الرياض مبكرا".

وأضاف: "لكن برزت مفاجآت كثيرة من بينها تصلب الانتقالي في قراره واستخدام كل قدراته العسكرية والبشرية في مواجهة الجيش في أبين"، مشيرا إلى أن من بين تلك القدرات "برز التسلح النوعي لقوات للانتقالي، التي بدت كأنها جزء من الجيش الإماراتي فاستعرضت بمدرعات النمر، واستخدمت الصواريخ الحرارية، إلى جانب تكرار تجربة الحوثيين في زرع الألغام والقيام بإجراءات مربكة مثل الاستيلاء على عشرة مليار ريال من البنك المركزي".

وحول توقعاته حول العملية العسكرية، قال إن السيناريو الأول يكمن في "مراوحة الحرب مكانها، وهذا يفيد التحالف بقيادة السعودية في استغلال عدم انتصار أي طرف للضغط عليه في تطبيق اتفاق الرياض".

أما السيناريو الثاني، وفقا للسياسي اليمني، فيكمن في "سيطرة الحكومة على زنجبار، عاصمة أبين، واتجاه قواتها إلى مشارف عدن، وبناء على هذا المتغير، سيكون الانتقالي أمام خيارين الأول "التراجع عن إعلانه بالإدارة الذاتية والعودة لاتفاق الرياض، أو الاستمرار في المعارك وصولا إلى عدن".

فيما يبرز السيناريو الثالث، حسب عبدالسلام محمد، في "استعادة الانتقالي المناطق التي سقطت منه في أبين، ومن ثم نقل المعركة إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الشرعية مثل حضرموت أو شبوة (شرق)، وتفجير الأوضاع بالطريقة ذاتها التي حصلت في أبين".

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلن الجيش اليمني، عن سيطرة قواته على معسكر تابع لمليشيات الانتقالي في ضواحي زنجبار، واستيلائه على دبابات ومدرعات وأطقم عسكرية، بالإضافة إلى أسره العشرات من مسلحي المجلس المدعوم إماراتيا.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص