سبأ

شاهد.. تشكيلية يمنية تحول الحجر الصحي إلى لوحات فنية

يبرع الكتاب في تدوين التاريخ بالقلم والورقة، ليخرجوا لنا نصاً يتضمن معلومات وأحداثاً وآلاماً وتجارب حدثت وتحدث، كذلك الرسام أيضاً يدون قصصاً جميلة عبر مجموعة من اللوحات التي تخلف أثراً لا يُمحى، وإن مضى عليه زمن طويل.
بالإصرار والطموح والاجتهاد، بدأت الفنانة التشكيلية سبأ محمد جلاس، ممارسة شغف الرسم منذ نعومة أظافرها، وقبل التحاقها بالمدرسة.
وعلى الرغم من أن سبأ لم تكن تجيد الرسم، إلا أن رغبتها وحبها له منحاها الأمل في الاستمرار حتى وصلت إلى مستوى الاحترافية بعد محاولات عديدة.
الفنانة سبأ الحاصلة على بكالوريوس أدب فرنسي من جامعة صنعاء، اتخذت من فرشاة الرسم صديقة لا تنفصل عنها. تجد راحة في البقاء معها، وتقضي أوقاتها مُفرّغة أحلامها وأفكارها باللوحات الورقية.
تقول سبأ إنها لم تأخذ مهارة الرسم من صفوف دراسية، بل تعلمت أساسياته وكيفية استخدام الألوان الزيتية، مع أستاذها ردفان المحمدي، الذي كان أول مشجعيها، إضافة إلى والدتها، ومن ثم شقيقتيها والعائلة وأصدقائها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الدخان والمرأة

لم تكتفِ الرسامة الشابّة بالعمل على رسم لوحات منذ البداية، بل أنها استخدمت بعض الصور لأدخنة الصواريخ التي كانت تسقط على بعض أحياء صنعاء، وتحولها إلى رسوم فنية جميلة، وبهذا أحبّت أن تضيف أرشيفاً خاصاً بها يعكس مواهبها حتى ولو على الدخان.

رسمة بمحاكاة شكل دخان الانفجار


تقول سبأ: “أكثر شيء أحب أرسمه هو أي شيء له علاقة بالأمل والجمال، شيء لا يكون حزيناً، ولا يوجد شيء محدد أركز عليه، فأنا رسمت للسلام ورسمت للحب، وأي شيء أشعر أني أرغب أن أراه أمامي أرسمه.
وبالنسبة للانحياز للمرأة، توضح قائلة: “أنا أرسم للمرأة وغيرها، لكن مستحيل أن يرسم أحد الجمال والأمل بدون أن يرسم المرأة، ففي دخان الحرب كانت أشكال الدخان تفرض عليّ رسم نساء، لأنني أشعر بأنها أكثر الأشخاص الذين يعانون ويضحون ويفون لأهلهم وحتى للوطن، أيضاً هي رمز الرحمة، فهي الأم، وقد كانت حاضرة جداً في أعمالي على الدخان”.

الرسم في الحجر المنزلي

تلك الأصوات المشجعة لسبأ جعلت منها شخصاً يعتز بنفسه وبإنجازه الشخصي، ورسمت المزيد والمزيد من الصور التي كانت في نفسها، وأحداث الحياة حولها.
ومنذ أن بدأت جائحة كورونا تنتشر وتصل إلى اليمن، وبدأ الحجر المنزلي الاختياري، أطلقت سبأ عدة لوحات فنية تختلف عناصرها وأدواتها، بين الرسومات على اللوحات الورقية، وعلى جدران منزلها، فهي لم تتوقف عن الرسم حتى في أصعب الأوقات، فقد رسمت في الحجر لوحة جميلة لشخصين يرتديان كمامات، وهي عبارة عن دكتور يحمل هم إيجاد العلاج ومواجهة هذه الجائحة، كرمز للجيش الأبيض، والفتاة تصلي لأجلهم. “العالم اليوم يحتاج للعلم والإيمان والصلاة لأجل الأرض”، كما تقول.
وتضيف: “عندما عرفت بموضوع الحجر الصحي، تذكرت أنه سيكون لديّ وقت أكثر وفرصة للرسم. دائماً هناك نصف كوب مليء، ففكرت من بداية الحجر أن أزيد ساعات العمل في مرسمي، وفكرت في رسم جدران حوش منزلنا. وأيضاً قمت بالرسم على الكمامة، وقد كانت فكرة لعمل تحدٍّ للفنانين التشكيليين والرسامين، يتم من خلاله رسم أفكار توعوية على الكمامة، وبعد انتهاء الجائحة سنقوم بعمل معرض يجمع الكمامات المرسومة، ولكن للأسف لم أجد تفاعلاً لإكمال التحدي”.


وتتابع: “أحرص على أن تكون هناك أكثر من رسالة عبر رسوماتي، مثل رسمي على  الدخان، فقد كانت رسالة الحب والسلام، ودعوة للتسامح والتركيز على الجمال ولو في زمن بشاعة الحرب”.

إنشاء مخبز خيري

بمجرد شهرة سبأ على وسائل التواصل الاجتماعي، أخذت لوحاتها تنتشر، وشعرت حينها بأن لديها متابعين يترقبون رسوماتها، ويقدمون الثناء والدعم المستمرين لها، وسرعان ما اتجهت إلى فكرة عمل 6 مزادات خيرية في صفحتها، وذهب عائد المزادات لإنشاء مخبز خيري، ولمساعدة طلاب المدارس من الأسر المحتاجة.
تعمل سبأ طلبات خاصة لمن أراد أن ترسمه أو ترسم شيئاً خاصاً له، وتعتبره عملاً جديداً بعد مكوثها في المنزل بسبب الحرب، إذ إن لوحاتها واقعية قابلة للفهم غير مستعصية الإدراك، وفيها الكثير من التوثيق والوضوح حتى للمشاهد البسيط، كما أنها تشارك لوحاتها حالياً مع بعض النشطاء في أوروبا وأمريكا في فعالياتهم ضد الحرب، ما قادها إلى مزيد من النجاح.
وتقول: “ما يدفعني للرسم هو حبي الشديد وشغفي به، واستطاعتي أن أعبر عن الأشياء بشكل سريع، وبطريقة جميلة للآخرين. أما عن الحجر المنزلي فأرى أنه شيء إيجابي، لأنه سيكون لدينا الوقت الكثير، والفرص الرائعة أن نكتشف مواهبنا، ونجلس مع أنفسنا ونفهمها أكثر، ونكون بين الأسرة، وهذه نعمة عظيمة لنا جميعاً”.

المصدر: المشاهد 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص